السيد محمد جعفر الجزائري المروج

48

منتهى الدراية

--> الشرط ، وتنزيل المعدوم منزلة الموجود ، حتى يرد عليه : أن هذا وضع لا رفع ، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث من الرفع وتنزيل الموجود منزلة المعدوم ، كما لا يخفى . وبالجملة : فالاشكال على جريان الحديث في ترك الجز أو الشرط من هذه الناحية مندفع . نعم يمكن الاشكال على جريانه في تركهما من ناحية أخرى ، وهي : أن الرفع لما كان تشريعيا ، فلا بد من وروده على ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، ومن المعلوم عدم أثر شرعي لترك الجز أو الشرط حتى يرفعه حديث الرفع ، وإنما أثره البطلان وهو عدم انطباق المأمور به على الفاقد للجز أو الشرط ، وليس ذلك أثرا شرعيا ، وكذا وجوب الإعادة ، لأنه حكم عقلي مترتب على بقاء الأمر الأول الذي لم يتحقق امتثاله بفاقد الجز أو الشرط . كما يشكل أيضا جريان الحديث في الجزئية ، أو الشرطية ، أو منشئهما الذي هو من الأحكام الشرعية التي تنالها يد التشريع . تقريب الاشكال : أن المضطر إليه هو تركهما ، لا حكمهما حتى يرفع بالاضطرار ، ولا أثر شرعيا للترك الذي هو المضطر إليه حتى يرفعه الاضطرار ، فلا يصح أن يقال في ترك القراءة نسيانا أو اضطرارا : إن الجزئية مرفوعة ، لما عرفت من عدم ترتب أثر شرعي على نفس الترك الذي هو مورد الاضطرار . وعليه فحديث الرفع يجري في وجود المانع ويرفع أثره الشرعي وهو المانعية ، ولا يجري في ترك الجز أو الشرط ، لعدم أثر شرعي للترك حتى يتعلق به الرفع ، فالتمسك بحديث الرفع لصحة الوقوف وإجزائه مع العامة في غير يوم عرفة غير سديد ، لان المضطر إليه هو ترك شرط الوقوف ، وقد عرفت أنه ليس لترك الجز أو الشرط أثر شرعي حتى يرفعه حديث الرفع ، والله العالم .